علي أكبر السيفي المازندراني

12

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

وممّا يشهد لذلك أنّه لا يعقل جواز إلزام شخص على حكم غير لازم عليه شرعياً . فتجويز إلزام المخالفين على أحكامهم في مورد هذه القاعدة ، يدلّ بدلالة الاقتضاء على كونهم مُلزمين بأحكامهم عند الشارع في الرتبة السابقة وإلاّ لم يُجز إلزامهم في نظره . ولا ينافي ذلك بطلان أحكامهم المختصّة بهم مع قطع النظر عن جهة مورد القاعدة . نعم لمّا يثبت باقتضاء هذه القاعدة حقٌ للشيعي في ترتيب الأثر على حكمهم - كحقّ الزواج في الأمثلة المزبورة - يجوز له الرجوع إلى حاكم الشرع . ويجوز للحاكم إجبار المخالف على ذلك لو امتنع منه وخاصم الشيعي ، فيما إذا لم تقتض التقيّة حرمة ذلك . وإن يشكل جريان قاعدة التقيّة في موارد هذه القاعدة ; نظراً إلى جريان هذه القاعدة في جهة وفق العامّة وترتيب الأثر على أحكامهم . ولكن ليس المقصود من لفظ « الإلزام » المأخوذ في متن القاعدة إلزام الحاكم ، كما عرفت . فتبيّن بهذا البيان أنّ ما ورد في نصوص المقام من قولهم ( عليهم السلام ) : « ألزموهم ما ألزموا به أنفسهم » ، ( 1 ) فالمراد منه أنّ ما يعتقده المخالفون في مذهبهم من الأحكام الدينية ويرون في اعتقادهم الباطل أنفسهم ملزمين به من ناحية الشارع الأقدس ألزمهم الشارع عليه في خصوص ما إذا كان ترتيب الأثر عليه بضررهم وبنفع الشيعي . ويجوز لكم يا معشر الشيعة الاثني عشرية إلزامهم على حكمهم حينئذ ، وإن لم يكن ثابتاً في مذهبكم ; أي رتّبوا الآثار على ذلك الحكم ، وإن كان بضررهم ورغم ميلهم . وفي الحقيقة ألزمهم الشارع بذلك ; لأنه أمرنا بإلزامهم على ذلك ، فالالزام هاهنا هو إلزام الشارع وإنفاذه ; بمعنى ترتيب الأثر عليه شرعاً .

--> ( 1 ) التهذيب : ج 9 ، ص 322 ، ح 12 والاستبصار : ج 3 ، ص 292 ووسائل الشيعة : ج 15 ب 30 من مقدّمات الطلاق ح 5 .